عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

171

مختصر تفسير القمي

الرصاص ، ثمّ طلع رأسها ، وفتحت فاها ، ووضعت شدقها الأسفل على الأرض ، وشدقها الأعلى على رأس قبّة فرعون ، وكان طولها في السماء ثمانين ذراعاً ، ثمّ دارت ، وألتقمت عصيّ السحرة وحبالها وابتلعته كلّه ، وانهزم الناس ، فروي أنّه قتل في الهزيمة - من وطء الناس بعضهم بعضاً - عشرة ألف انسان ، ودارت الحيّة على قبّة فرعون ، وفزع منها موسى ومرّ مع الناس في الهزيمة ، فنودي : « خُذْها وَلا تَخَفْ » « 1 » ، فرجع ، ولفّ على يده عباءة كانت عليه ، ثمّ أدخل يده في فيها ، فإذا هي عصاً كما كانت . وروي : أنّ فرعون فزع فزعاً شديداً حتّى أحدث في ثيابه ، وكذلك هامان وشاب رأسهما من الفزع في الحال . أقول : فيه نظر ؛ فإنّ هذه القصّة لمّا رجع من عند شعيب في أوّل النبوّة . « 2 » [ 131 ] قوله : « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ » قال : « الحسنة - هاهنا - : الصحّة والسلامة والأمن والسعة « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » يعني بالسيئة - هاهنا - : المرض والخوف والغلاء « يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ » أي : يتشاءموا به » . « 3 » [ 133 - 134 ] قوله : « وَالْقُمَّلَ » قال : « إنّه أوّل ما خلق اللَّه القمّل في ذلك الزمان ، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة » . قوله : « وَالدَّمَ » ؛ حوّل اللَّه تعالى ماء النيل دماً ، فكان القبطي يراه دماً ، والإسرائيلي يراه ماءً . ثمّ أرسل اللَّه عليهم « الرِّجْزُ » ، وهو الثلج ، ولم يروه قبل ذلك ، فخلّى حينئذ فرعون عن بني إسرائيل . فلمّا خلى عنهم اجتمعوا إلى موسى عليه السلام ، وخرج موسى من مصر ، واجتمع إليه من كان هرب من فرعون ، وخرج إليهم فرعون ، وقدّم مقدّمة في ستّمائة ألف ، وخرج هو في ألف ألف . « 4 »

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 21 ( 2 ) . ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 53 - 130 ، فراجع الأصل ( 3 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 572 ، عن تفسير القمّي ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 572 - 573 ، عن تفسير القمّي . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 37 - 41 ، فراجع الأصل